الميرزا جواد التبريزي
11
نفي السهو عن النبي (ص)
سبحانه وتعالى على الأنبياء والرسل والأئمة صلوات اللّه عليهم أجمعين ، أو كان تفضله سبحانه وتعالى دخيلا في حصولها لهم ، لما كان إعطاؤها لهم موجبا لعلو مرتبتهم وامتيازهم عن سائر البشر ، إذ لو أعطيت لغيرهم لكانوا مثلهم أيضا في هذه المزية . ولو لم تكن تفضلا من اللّه سبحانه فلماذا اختصت بالأنبياء والرسل والأئمة ( عليهم السلام ) ؟ الجواب : ان المرتبة العالية من الروح الانسانية - وان كانت هذه المرتبة أمرا من الأمور التشكيكية « 1 » أيضا - قد أعطيت لهم من قبل اللّه سبحانه ، بحيث يمتاز خلقهم وأصل نشأتهم عن خلق سائر الناس ، وذلك بعد علم اللّه السابق على خلقهم بأنهم أهل لهذه المرتبة العليا ، بأن كان اصطفاؤه لهم إنما هو لعلمه سابقا بأنه لو لم يعطهم ذلك لكانوا ممتازين أيضا عن سائر الناس - مطلقا ، أو بالإضافة إلى أهل زمانهم - في الانقياد والطاعة والبعد عن المعصية ،
--> ( 1 ) . المراد من الأمر التشكيكي أو الأمر المشكك هو الكلي المتفاوتة أفراده في صدق مفهومه عليها كالبياض مثلا فإنه مفهوم كلي ينطبق على بياض الثلج وبياض القرطاس ولكن بياض الثلج أشد من بياض الثلج أشد من بياض القرطاس مع أن كليهما بياض ، ويقابله الكلي المتواطىء فانّه المتوافقة أفراده فيه كالانسان بالنسبة إلى أفراده فإنهم متساوون في الانسانية وليس هناك فرد أقوى أو أشد في الانسانية من غيره ، نعم ربما يختلفون في صفات أخرى كالطول واللون والقوة . . . . . . وغير ذلك . فالمرتبة العالية من الانسانية ذات مراتب مختلفة ودرجات متفاوتة فلهذا كانت أمرا مشككا ، فربما ينال بعضهم الدرجة العليا منها وآخر ينال الوسطى وهكذا . . .